السيد علي الطباطبائي

17

رياض المسائل ( ط . ق )

قال أبواب الدور وظاهرها المنع وحمل في المشهور على الكراهة للأصل وعن الهداية والفقيه والمقنعة المنع من التغوط في الأخير خاصة وهو أحوط وفي النزال أي المواضع المعدة لنزول القوافل والمترددين والتعبير به إما لغلبة الظل فيها أو لفيئهم ورجوعهم إليها للتأذي وكونه من مواضع اللعن بناء على الاحتمال المتقدم وللخبرين وظاهرهما التحريم وعدم الجواز كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة وهو أحوط واستقبال قرصي الشمس والقمر مطلقا حتى الهلال بفرجه دون مقاديمه أو مآخيره مطلقا على الأشهر للمرسلين في الكافي والنهاية أو في البول خاصة كما عن ظاهر الشيخ في الاقتصاد والجمل والمصباح ومختصره وابن سعيد وسلار ومحتمل الإرشاد والبيان والنفلية للأصل واختصاص أكثر الأخبار به وهو كما ترى وقيل بالمنع لظواهرها وهو ضعيف لضعفها وخلو كثير من الروايات المبينة لحدود الاستنجاء عما تضمنته ولا يكره الاستدبار عند البول والاستقبال عند الغائط مع ستر القبل للأصل وحكاية الإجماع عليه عن فخر الإسلام وظهور اختصاص الأخبار بالاستقبال بالحدثين وما في المرسل لا تستقبل الهلال ولا تستدبره غير صريح لإمكان اختصاص النهي في الأول بالبول وفي الثاني بالغائط والبول في الأرض الصلبة لما تقدم في ارتياد المكان المناسب وفي مواطن الهوام ولا يحرم خلافا للهداية فلم يجوزه والأصل مع ضعف ما فيه النهي عنه حجة عليه وفي الماء جاريا أو ساكنا وفاقا للأكثر للمستفيضة منها الصحيح عن العلل ولا تبل في ماء نقيع فإنه من فعل فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ومنها الخبر المحكي عن جامع البزنطي لا تشرب وأنت قائم ولا تنم وبيدك ريح الغمر ولا تبل في الماء ولا تخل على قبر ولا تمش في نعل واحدة فإن الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال وقال ما أصاب أحدا على هذه الحال فكان يفارقه إلا أن يشاء اللَّه تعالى ومنها الخبر المروي في الخصال لا يبولن الرجل من سطح في الهواء ولا يبولن في ماء جار فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه فإن للماء أهلا وللهواء أهلا وروي أن البول في الراكد يورث النسيان وأنه من الجفاء وعن بعض أنه فيه يورث الحصر وفي الجاري السلس خلافا لظاهر الهداية ووالده في الأول فنفيا البأس عنه للصحيح لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الماء الراكد ويحمل على عدم تأكد الكراهة فيه أو عدم التنجيس أو التقذير وإن كره من جهة أخرى جمعا ولا يعتبر التكافؤ هنا مسامحة ويحتملهما كلامهما ولظاهرهما وظاهر المفيد في الثاني فلم يجوزوه وهو أحوط ويتأكد كراهتهما في الليل لما ينقل من أن الماء بالليل للجن فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من إصابة آفة من جهتهم وظاهر الروايات كالمتن مع الأصل يقتضي اختصاص الكراهة بالبول خاصة خلافا للأكثر ومنهم الشيخان فألحقا به الغائط ولا بأس للأولوية كما عن الذكرى فتأمل وفي ثبوتها في الماء المعد في بيوت الخلاء لأخذ النجاسة واكتنافها كما يوجد في الشام وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء إشكال ينشأ من الإطلاق ومن الأصل وعدم تبادر مثله منه والأول أحوط واستقبال الريح به أي بالبول بل مطلقا للمرفوع ما حد الغائط فقال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ومثلها في المرسل وعن علل محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ولا تستقبل الريح لعلتين إحداهما أن الريح يرد البول فيصيب الثوب وربما لم يعلم الرجل ذلك أو لم يجد ما يغسله والعلة الثانية أن مع الريح ملكا ولا تستقبل بالعورة والخبران وإن احتملا الاستقبال عند البول والاستدبار عند الغائط ومرجعهما جميعا الاستقبال بالحدث إلا أن الظهور بل مطلق الاحتمال في مثل المقام لعله كاف واللَّه العالم والأكل والشرب حال التخلي كما عن جماعة بل مطلقا كما عن غيرهم لمهانة النفس وفحوى مرسلة الفقيه أن أبا جعفر ع دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك له وقال يكون معك لآكلها إذا خرجت وأسند في عيون أخبار الرضا ع وفي صحيفة الرضا ع عن الرضا ع أن الحسين بن علي فعل ذلك والسواك أي الاستياك حال التخلي أو مطلقا بناء على اختلاف نسختي المرسل أن السواك على الخلاء يورث البخر كذا في النهاية وظاهره الأول وفي التهذيب بدل على في وظاهره الثاني لو أريد به بيته وإلا فكالأول والاستنجاء ومنه الاستجمار باليمين للنهي عنه في الأخبار وفيها أنه من الجفاء وفيها النهي عن مس الذكر باليمين وعنه أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه ويسراه لخلائه وما كان من أذى واستحب أن يجعل اليمين لما علا من الأمور واليسار لما دنا ولا يدفعه ما في الخبر يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك فتدبر وباليسار وفيها خاتم عليه اسم اللَّه تعالى بشرط عدم التلويث ومعه يحرم قطعا والأخبار بالأول مستفيضة منها الخبر المروي في الخصال من نقش على خاتمه اسم اللَّه عز وجل فليحوله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضإ ومنها الخبر المروي في أمالي الصدوق الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه ونقشه لا إله إلا اللَّه فقال أكره ذلك له فقلت جعلت فداك أوليس كان رسول اللَّه ص وكل واحد من آبائك يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه قال بلى ولكن يتختمون في اليد اليمنى فاتقوا اللَّه وانظروا لأنفسكم ومنها المروي في قرب الإسناد عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم أو الشيء من القرآن أيصلح ذلك قال لا وما ربما يوجد في شواذ الأخبار من عدم الكراهة لفعل الأئمة ذلك فمع ضعفه مؤول أو محمول على التقية وربما ينقل عن الصدوق المنع من ذلك وهو حسن لولا ضعف الأخبار ويلحق باسمه تعالى اسم الأنبياء والأئمة وهو حسن وإن اختصت النصوص بالأول لما دل على استحباب تعظيم شعائر اللَّه تعالى ولا ينافيه ما في الخبر الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللَّه تعالى فقال ما أحب ذلك قال فيكون اسم محمد ص قال لا بأس لضعفه وعدم تضمنه الاستنجاء ويلحق بذلك المفصة من حجر زمزم للخبر ما تقول في الفص من أحجار زمزم قال لا بأس به ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه فتأمل وقيل يوجد في نسخة الكافي بلفظ حجارة زمرد بدل أحجار زمزم والكلام حال التخلي مطلقا كما عن جماعة أو التغوط خاصة كما عن آخرين للأخبار منها ما في العلل من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته وفي خبر آخر إلى أربعة أيام وهما مشعران بالكراهة وعليها يحمل النهي عن إجابة الرجل الآخر وهو على الغائط في آخر وهو مع الأصل وضعف الخبر يكفي لدفع المنع